علي بن محمد البغدادي الماوردي
99
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : يحفظونه من الجن والهوام المؤذية ما لم يأت قدر ، قاله أبو مالك وكعب الأحبار . وإن قيل بالقول الثالث : وهو الأشبه : أن المعقبات الملائكة ففيما أريد بحفظهم له وجهان : أحدهما : يحفظون حسناته وسيئاته بأمر اللّه . الثاني : يحفظون نفسه . فعلى هذا في تأويل قوله تعالى يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ثلاثة أوجه : أحدها : يحفظونه بأمر اللّه ، قاله مجاهد . الثاني : يحفظونه من أمر اللّه حتى يأتي أمر اللّه ، وهو محكي عن ابن عباس . الثالث : أنه على التقديم والتأخير وتقديره : له معقبات من أمر اللّه تعالى يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ، قاله إبراهيم . وفي هذه الآية قولان : أحدهما : أنها عامة في جميع الخلق ، وهو قول الجمهور . الثاني : أنها خاصة نزلت في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أزمع عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أخو لبيد على قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمنعه اللّه عزّ وجل منهما وأنزل هذه الآية فيه ، قاله ابن زيد « 179 » . إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ يحتمل وجهين : أحدهما : أن اللّه لا يغير ما بقوم من نعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم من معصية . الثاني : لا يغير ما بهم من نعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة . وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ فيه وجهان : أحدهما : إذا أراد اللّه بهم عذابا فلا مرد لعذابه . الثاني : إذا أراد بهم بلاء من أمراض وأسقام فلا مرد لبلائه . وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ فيه وجهان :
--> ( 179 ) وقد أورد قول ابن زيد هذا في الطبري ( 16 / 379 - 382 ) وعقب الحافظ ابن جرير على قول ابن زيد هذا فقال « وهذا القول الذي قاله ابن زيد في تأويل هذه الآية قول بعيد عن تأويل الآية مع خلافه أقوال من ذكرنا من أهل التأويل .